علي دين للبنك وهو تمويل إسلامي وقد أخرجته لغرض التجارة وقد خسرت ثلاثة أرباع هذا التمويل ، الربع الباقي باقي على شكل دين عند صاحبي واستلفت مبلغا آخر من شخص شغلته في التجارة ( اشتريت معدة من المعدات الثقيلة لغرض بيعها ومر عام كامل ولم تبع ) فكم زكاتي التي يجب أن أخرجها ؟
الحمد لله
أولا :
من ملك مالاً تجب زكاته ، وكان عليه دَيْن ، فالزكاة واجبة عليه ، ولا أثر لهذا
الدَّيْن ، وهو مذهب الإمام الشافعي رحمه الله ؛ لعموم الأدلة الدالة على وجوب
الزكاة على من ملك نصاباً ، ولأن النبي صلى الله عليه ومسلم كان يرسل عماله لقبض
الزكاة ولا يأمرهم بالاستفصال هل على أصحاب الأموال ديون أو لا ؟ ولأن الزكاة تتعلق
بعين المال ، والدين يتعلق بالذمة ، فلا يمنع أحدهما الآخر .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله : " وأما الدين الذي عليه فلا يمنع الزكاة في أصح
أقوال أهل العلم " انتهى من "مجموع فتاوى
الشيخ ابن باز"(14/189) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " والذي أرجحه أن الزكاة واجبة مطلقا ، ولو كان
عليه دين ينقص النصاب ، إلا دَيْناً وجب قبل حلول الزكاة فيجب أداؤه ، ثم يزكي ما
بقي بعده " انتهى من "الشرح الممتع" (6/39)
.
وينظر : "المجموع" (5/317) ، "نهاية
المحتاج" (3/133) ، "الموسوعة الفقهية"
(23/247)
.
ثانيا :
الدين الذي للإنسان على غيره ، فيه تفصيل عند الفقهاء :
أ - إن كان الدين على غني قادر على السداد ، باذلٍ للدَّيْن، أي يمكن استيفاء الدين
منه عند طلبه ، فتجب زكاته ، كل سنة ، ويجوز أن يؤخر إخراج الزكاة حتى يقبض المال ،
فإن قبضه زكاة لما مرَّ من السنين .
ب- وإن كان الدين على فقير أو جاحد للدين ولا بينة تُثبته ، فهذا لا زكاة فيه ،
والأحوط لصاحب المال : أن يزكيه إذا قبضه ، لسنة واحدة ، وهو مذهب المالكية .
وينظر : "المغني" (2/345) ، "الموسوعة
الفقهية" (23/238).
ثالثا :
من اشترى شيئا بنية التجارة ، وحال عليه الحول ، وهو بالغ نصابا بنفسه أو بما ينضم
إليه من نقود أخرى ، وجب أن يزكيه زكاة التجارة ، فيقومّه في نهاية الحول ، حسب سعر
السوق ، ويخرج ربع العشر من قيمته .
وينظر جواب السؤال رقم (26236)
ورقم (42072) .
والحاصل : أنك تنظر فيما في يدك من المال ، وفيما لك عند صديقك ، وفي قيمة الآلة
المعدة للبيع ، فتزكي الجميع – إذا توفرت الشروط السابقة - دون نظر إلى الدَّيْن
الذي عليك .
ونسأل الله تعالى أن يقضي دينك ، ويخلف عليك ، ويزيدك من فضله ، ويعينك به على
طاعته .
والله أعلم .