الحمد لله
من نسي وسلّم قبل تمام صلاته ثم ذكر قريبا فإنه يعود فيتم صلاته ويسجد للسهو ؛ لما
روى البخاري (1227) ومسلم (573) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ أَوْ
الْعَصْرَ فَسَلَّمَ (يعني من ركعتين) ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ : الصَّلَاةُ
يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَقَصَتْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَصَلَّى
رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.
وإن شرع في صلاة النافلة ، ثم تذكر أنه لم يتم الفريضة قطع النافلة ، وأتم فريضته
وسجد للسهو .
قال ابن قدامة في "المغني" (1/373) : "من سلم قبل إتمام صلاته ساهيا ثم علم قبل
طولِ الفصل ونقضِ وضوئه , فعليه أن يأتي بما بقي , ثم يتشهد ويسلم , ثم يسجد سجدتي
السهو... فإن طال الفصل , أو انتقض وضوؤه استأنف الصلاة ( أي أعادها من جديد)
.......
فإن لم يذكر حتى شرع في صلاة أخرى ، نظرت فإن كان ما عمل في الثانية قليلا , ولم
يطل الفصل , عاد إلى الأولى فأتمها . وإن طال بطلت الأولى . وهذا مذهب الشافعي "
انتهى
.
وقال في "كشاف القناع" (1/400) : " وإن لم يذكر من سلّم قبل إتمام صلاته حتى شرع في
صلاةٍ غيرها قطعها مع قرب الفصل ، وعاد إلى الأولى فأتمها ؛ لتحصل له الموالاة بين
أركانها ، ثم سجد للسهو " انتهى
.
وطول الفصل وقصره ليس له حد معين ، فيرجع فيه إلى العرف والعادة .
وأما جعل الفريضة الأولى (الناقصة) تطوعا ، فهذا لا يصح ؛ لأن الأعمال بالنيات ،
وقد صليتها بنية الفرض ، وخرجت منها كذلك . وحيث إنك أعدت الفريضة بعد ذلك ، فقد
أديت ما عليك ، وكان الأولى لك : أن تقطعي النافلة وتعودي إلى الفريضة فتكمليها ثم
تسجدي سجدتي السهو بعد التسليم من الصلاة ثم تصلي النافلة بعد ذلك .
والله أعلم .