السؤال : لي صديقات معرفتي بهن وثيقة ، وهن لسن محجبات ، وأنا كثيراً ما أكون معهن بحكم الصداقة والزمالة ، وهن يؤثرن عليّ بأحاديثهن الهايفة الغير هادفة إلى شيء ، فهن يضيعن أوقاتهن في الخروج والنادي والبحر ، وليس لله والرسول إلا أوقات قليلة قد لا تذكر ، وحين أتكلم عن الله وما قال الرسول أجدهن يسمونني : سيدتنا الشيخة ، وهذا ما يدعوني إلا أن لا أتكلم معهن ، فهل ما أنا فيه خطأ ، وما هو الطريق لكي أساعدهن في أن يتجهن إلى الطريق السليم ؟ مع العلم بأنني لا أستطيع تركهن.
الحمد لله
إذا كان حالك مع صديقاتك وحال صديقاتك معك كما
ذكرت ، فاعتصمي بكتاب الله تعالى وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم ، واجتهدي بالنصح
لهن ، أأمرهن بالمعروف وانهيهن عن المنكر ، واصبري على ما ينالك منهن من الأذى
، ولا يحملنك ما يصيبك من أذاهن على ترك واجبك نحوهن ، من أمرهن بالمعروف ونهيهن
عن المنكر ، فهذه سنة الله في الدعاة والمدعويين ، وقد بين الله سبحانه ذلك في
قول لقمات لابنه : ( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر
على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ) الآيات ، فإذا قمت بواجب النصح لهن ، وكررت
ذلك مراراً ، ولم يجد ذلك سبيلاً إلى نفوسهن ، أو زادهن تمادياً في الباطل ،
فاعتزليهن خشية أن يصيبك ضعف في دينك وأخلاقك ، أو أن يطغين عليك بما لا تحمد
عقباه ، واصدقي مع الله يعنك الله ، ولا تستوحشي من فراقهن ، فإن الوحدة خير
من قرناء السوء ، ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً * ويرزقه من حيث لا يحتسب )
( ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً
) .