الحمد لله
نعم
، يجوز ذلك ، ولا حرج فيه ، لأن المنع من إدخال المصحف وتشغيل القرآن فيها إنما كان
تعظيماً للقرآن الكريم ، حيث كان هذا المكان نجساً ، ومكاناً لكشف العورات ، ومأوى
للشياطين ، فلما زالت هذه الأوصاف وصار المكان طاهراً نظيفاً ، تغير الحكم تبعاً
لذلك .
وقد
كانت أرض مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة قبورا للمشركين ، فأزالها النبي
صلى الله عليه وسلم وبنى مسجده مكانها .
روى
البخاري (1868) ومسلم (524) عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَدِمَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَأَمَرَ بِبِنَاءِ
الْمَسْجِدِ فَقَالَ : (يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي . فَقَالُوا : لَا
نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ . فَأَمَرَ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ
فَنُبِشَتْ ، ثُمَّ بِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ ، فَصَفُّوا
النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ) .
قال
النووي رحمه الله :
"فِيهِ : جَوَاز نَبْش الْقُبُور الدَّارِسَة , وَأَنَّهُ إِذَا أُزِيلَ تُرَابهَا
الْمُخْتَلَط بِصَدِيدِهِمْ وَدِمَائِهِمْ جَازَتْ الصَّلَاة فِي تِلْكَ الْأَرْض ,
وَجَوَاز اِتِّخَاذ مَوْضِعهَا مَسْجِدًا إِذَا طُيِّبَتْ أَرْضه" انتهى .
وسئلت اللجنة الدائمة للإفتاء :
توجد جماعة من المسلمين في مدينة عانتا في ولاية جورجيا في الولايات الأمريكية ،
وترغب في إقامة مسجد لأداء الصلوات الخمس والجمعة ، وكانت هناك كنيسة معروضة للبيع
، فهل يجوز لهم شراء هذه الكنيسة وتحويلها إلى مسجد بعد إزالة الأصلبة الموجودة ،
وكذلك الصور المعلقة والمنقوشة ؟
فأجابت :
"نعم ، يجوز شراؤها وجعلها مسجدا ، وتجب إزالة الصلبان والصور المعلقة والمنقوشة
فيها ، وكل ما يشعر بأنها كنيسة ، ولا نعلم مانعا يمنع من ذلك" انتهى .
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
هل
يجوز تحويل دورات المياه - أعزكم الله - إلى مصلى - يعني بعد هدّها وردمها وتغييرها
؟
الشيخ : لماذا لا تجوز الصلاة في المراحيض ؟ السائل : لأنه مكان نجس .
الشيخ : لأنه نجس ، وإذا أزيل وطُهِّر ، فتجوز الصلاة ؟ السائل : تجوز .
الشيخ : الآن الأرض إذا كانت نجسة وطهرتها بالماء ، ألا تجوز الصلاة عليها ؟
فالأعرابي الذي جاء وبال في المسجد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُصَبَّ على
بوله ماء ، ثم طَهُر ويُصَلَّى فيه ، كما أن القبور لو نُبِشَت وجُعِل مكانها
مسجداً جازت الصلاة فيها .
ألم
تعلم أن المسجد النبوي كان فيه قبور للمشركين ، ثم نُبِشَت وجعل مسجداً نبوياً ،
الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ؟!
إذاً : الحكم يدور مع علته ، الآن يوجد تطهير المياه بمواد كيماوية ، كتطهير المياه
النجسة ، والمجاري ، هذه إذا ألقي عليها المواد الكيماوية وطهُرت صارت طاهرة ، ليس
فيها شيء ، وخذها عندك قاعدة شرعية : (الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً)" انتهى .
"لقاء الباب المفتوح" (135/10) .
وعلى هذا ، فإذا أعيد ترميم الحمام وجعله غرفة ملابس ، فقد زال حكم الحمام ، فيجوز
قراءة القرآن والصلاة فيه ، ودخوله بالمصحف .
والله أعلم .