الجواب :
الحمد لله
- الصرع عيب من عيوب النكاح التي تفوت بها بعض مقاصده ، فإذا كان بأحد الزوجين هذا
الداء فكتمه ولم يعلم به الآخر إلا بعد الدخول فله الخيار : إما الاستمرار أو الفسخ
.
جاء في "مطالب أولي النهى" (5 /147) :
" مِن الْعُيُوبِ الْمُثَبِّتَةِ لِلْخِيَارِ ( الْجُنُونُ وَلَوْ ) كَانَ يُخْنَقُ
( أَحْيَانًا ) لِأَنَّ النَّفْسَ لَا تَسْكُنُ إلَى مَنْ هَذِهِ حَالُهُ . (
وَيَتَّجِهُ : وَمِنْهُ ) أَيْ : مِنْ الْجُنُونِ الَّذِي يَكُونُ فِي بَعْضِ
الْأَحْيَانِ ( الصَّرْعُ ) " انتهى مختصرا .
وقال النووي رحمه الله في "المنهاج" في ( بَابُ الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ ) : (
إذَا وَجَدَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالْآخَرِ جُنُونًا ... ) قال الهيتمي في
"التحفة" (7/345) :
" ( قَوْلُهُ : جُنُونًا ) يَنْبَغِي أَنَّ مِنْهُ ، أَوْ فِي مَعْنَاهُ :
الصَّرْعَ " انتهى .
وقال ابن الشيخ عثيمين رحمه الله :
" إذا فقد العقل ولو ساعة من زمان ، أي : إذا ثبت أنه جُن ولو ساعة ، فإن ذلك يعتبر
عيباً ، سواء المرأة أو الرجل ، ومنه الصرع " انتهى .
"الشرح الممتع" (12 /215)
- ويرجع الزوج بالمهر على من غره – إذا كان دخل بها -
.
قال الحجاوي في "الزاد" (ص167) :
" فإن كان قبل الدخول فلا مهر ، وبعده لها المسمى ، يرجع به على الغار إن وجد "
انتهى .
- هذا إذا لم يمكن علاجه ، فإن أمكن علاجه وزال فلا
خيار .
راجع : "الشرح الممتع" (12 /218-219)
- فإذا تبين العيب بعد الدخول فرضي الآخر ، أو ظهرت
منه علامات الرضا ، فلا خيار أيضا .
قال في "زاد المستقنع" (ص166) :
" ومن رضي بالعيب ، أو وجدت منه دلالته مع علمه ، فلا خيار له " انتهى .
والخلاصة :
إذا كنت لم تعلم بالعيب إلا بعد الدخول بها ، وكان هذا العيب لا يمكن معالجته ، فلك
الخيار : إما أن ترضى بذلك ، وتصبر على داء امرأتك ، وإما أن تفسخ زواجك منها ،
وللمرأة المهر بما استحللت من فرجها ، لكن الذي يتحملها هو من غرك ، ودلس عليك هذا
الداء الذي بها .
راجع : "الشرح الممتع" (12/229-230) .
والذي ننصح به التريث في هذا الأمر ، والصفح عنها
والصبر عليها ، والسعي في علاجها بكل ممكن ، وفي الصبر على هذا المكروه الجزاء
الأوفى إذا احتسبت الأجر ، وخاصة إذا كانت ذات خلق ودين ، وعسى إن فعلت ذلك لوجه
الله ، أن يكشف الله عنها هذا الضر ، ويرفع هذا البلاء ، وتؤجر أنت في صبرك عليها .
والله تعالى أعلم .
راجع جواب السؤال رقم : (128221)